الشيخ فخر الدين الطريحي
410
مجمع البحرين
وما الفرقة الناجية ؟ قال : هو ما نحن عليه وأصحابي وقوله : النجا النجا أي انجوا بأنفسكم ، هو مصدر منصوب بفعل مضمر ، أي انجوا النجا . والنجا : الإسراع . والصدق منجاة أي منج من الهلكة . واستنجيت : غسلت موضع النجو أو مسحته ، ومنه الاستنجاء أعني إزالة ما يخرج من النجو ، وقد يراد بالاستنجاء الوضوء ، يدل عليه قوله ( ع ) : يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بلت يمينك ( 1 ) بقرينة الغسل واليمين ، وليس المراد الاستنجاء من الغائط لأنه باليسار ، ولا يكفي فيه إلا ذهاب الأثر لا بدل اليد . والاستنجاء قيل هو من النجوة ، وهو ما ارتفع من الأرض ، كأنه يطلبها ليجلس تحتها . ( نحا ) في الخبر : تنحى في برنسه وقام الليل في حندسه أي تعمد للعبادة وتوجه إليها وصار في ناحية منهم ، يقال : تنحى أي تحول إلى ناحية . وفيه : تأتني أنحاء من الملائكة أي ضروب منهم ، واحدهم نحو يعني الملائكة كانوا يزورونه سوى جبرئيل . وقد تكرر في الحديث ذكر الناحية والنواحي والنحو والانتحاء . فالناحية واحدة النواحي وهي الجانب ، ومنه ناحية المسجد وناحية السلطان ، والجمع النواحي فاعلة بمعنى مفعولة لأنك نحوتها إذا قصدتها ، وقد يعبر عن القائم ( ع ) ، ومنه قول بعضهم : كان علي للناحية خمسمائة دينار وتنحو نحو القبر أي تقصد جهته ومنه انح القصد من القول . نحو المشرق والمغرب : جهتهما . وانتحى في سيره أي اعتمد على
--> ( 1 ) الإستبصار ج 1 ص 122 ، وفيه ما بللت يدك . بدل ما بلت يمينك .